في وداع
صديقين
عزيزين !!
خليفة
عثمان حامد
فجأة
رحل عن دنيانا
الصديق ورفيق
النضال عبدالله
ناصر، وكذلك
كان أيضًا
رحيل رفيق
نضالنا سيوم
قبل عام مضى.
تُرى أهو قدر
أولئك الذين ارتبطت
حياتهم
بقضايا وهموم
شعبهم أن
يتوقف القلب
المثقل
بالهموم عن
الخفقان
دونما سابق
إنذار !
لقد
كان رحيل
عبدالله
فاجعة كبيرة
ولاسيما لنا
نحن الذين
عرفناه عن قرب
وخبرنا معدنه
الإنساني
الأصيل.
تعرفت
على عبدالله
في ساحة
النضال،
وتوطدت عرى
الصداقة
بيننا، حيث
كانت لنا رؤى
وأفكار تكاد
تكون متطابقة.
ثم جمعنا
العمل كأعضاء
في إدارة
المكتب الاقتصادي
لجبهة
التحرير
الإرترية منذ
العام 1977. اسندت
إلى عبدالله
مهمة الإشراف
على قسم الزراعة
والبيطرة
اللذين كانا
من أقسام
المكتب الاقتصادي.
وتحت إشرافه
وجهود وإخلاص
العاملين معه
تطور القسمان
بشكل مذهل.
بعد تحرير تسني
وضعت خطة
لزراعة مشروع
علي قدر، لكن
ليس بالقطن -
حيث كان
مخصصًا لذلك
منذ نشأته - بل
بالذرة بهدف
تحقيق
الاكتفاء
الذاتي، حيث
كانت الذرة
الغذاء
الرئيس لجيش
التحرير،
ونجحت الخطة
بشكل فاق
التوقعات ،
حيث أدرّ
المشروع محصولاً
وفيرًا. كما
عمت الخدمات
البيطرية الأراضي
المحررة
كافة، حيث كان
المناضلون في
قسم البيطرة
يجوبون
البلاد
لمعالجة
وتطعيم المواشي
مقدمين خدمات
جليلة لا تقدر
بثمن للحفاظ
على الثروة
الحيوانية
للبلاد. ولكن
كل ذلك انقطع
بفعل العدوان
الثنائي الذي
تعرضت له جبهة
التحرير
الإرترية وما
تلى ذلك من
أحداث وانقسامات.
وانقسمت
إدراتنا
أيضًا بين
التنظيمات
التي تفتت
إليها
الجبهة، غير
أني وعبدالله
التقينا في
تنظيم جبهة
التحرير
الإرترية -
المجلس الثوري،
حيث اختار كل
منا مواصلة
نضاله من خلاله.
كان
عبدالله
مسكوناً
دائمًا بالهم
العام، فحينما
أجبرته
الظروف
للهجرة والتي
كان قد رفضها
من قبل، لم
ينقطع عن
التواصل
معنا، فأحاديثه
عبر الهاتف
كانت دائمًا
عن هموم الوطن
والشعب، ولم
يكن مكان فيها
للقضايا
الخاصة.... فتحرير
الوطن من
الاستعمار ثم
بعد التحرير تخليص
الشعب من
الديكتاتورية
كانت دائماً
محور أحاديثه.
وأنا
أتحدث عن الأخ
والصديق عبدالله
لا أستطيع أن
أمضي دون أن
أذكر أخاً وصديقاً
آخر وافته
المنية قبل
يومين من وفاة
عبدالله وهو
الأخ برهان
محمد نور،
يعرفه من عاشوا
في القاهرة في
الخمسينات
وبداية
الستينات،
ولكن اعتقد أن
قلة فقط من
الإرتريين في
مدينة
ستوكهولم لا
تعرف برهان،
فتشييع
جثمانه
المهيب يشهد
على ذلك. لقد
كان حزني
وآخرين عرفوا
عبدالله
وبرهان
مضاعفاً،
فخلال يومن فقدنا
صديقين
عزيزين. برهان
هو واحد من
الجنود المجهولين
الذين كانوا
في الستينات
من القرن الماضي
يقفون على
أرصفة شوراع
العاصمة السويدية
تحت زمهرير
شتاء الشمال
القارس لحث
المارة
للتبرع
للنضال
العادل الذي
كانت تخوضه
جبهة التحرير
الإرترية.
وثمة
خصلات تجمع
عبدالله
وبرهان، ولكن
أهمها على
الإطلاق كانت
الإيثار،
تقديم الغير
على الذات.
ألا
تغمد الله
عبدالله
وبرهان بواسع
رحمته !